القرطبي
261
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
( فسوف تعلمون ) تهديدا لهم . قال ابن عباس : كان فرعون أول من صلب ، وقطع الأيدي والأرجل من خلاف ، الرجل اليمنى واليد اليسرى ، واليد اليمنى والرجل اليسرى ، عن الحسن . ( وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا ) قرأ الحسن بفتح القاف . قال الأخفش : هي لغة يقال : نقمت الأمر ونقمته أنكرته ، أي لست تكره منا سوى أن آمنا بالله وهو الحق . ( لما جاءتنا ) آياته وبيناته . ( ربنا أفرغ علينا صبرا ) الإفراغ الصب ، أي اصببه علينا عند القطع والصلب . ( وتوفنا مسلمين ) فقيل : إن فرعون أخذ السحرة وقطعهم على شاطئ النهر ، وإنه آمن بموسى عند إيمان ستمائة ألف . قوله تعالى : وقال الملأ من قوم فرعون أنذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون ( 127 ) قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعقبة للمتقين ( 128 ) قوله تعالى : ( وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ) أي بإيقاع الفرقة وتشتيت الشمل . ( ويذرك ) بنصب الراء جواب الاستفهام ، والواو نائبة عن الفاء . ( وآلهتك ) قال الحسن : كان فرعون يعبد الأصنام ، فكان يعبد ويعبد . قال سليمان التيمي : بلغني أن فرعون كان يعبد البقر قال التيمي : فقلت للحسن هل كان فرعون يعبد شيئا ؟ قال نعم ، إنه كان يعبد ( 1 ) شيئا كان قد جعل في عنقه . وقيل : معنى " وآلهتك " أي وطاعتك ، كما قيل في قول : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ( 2 ) " إنهم ما عبدوهم ولكن أطاعوهم ، فصار تمثيلا . وقرأ نعيم بن ميسرة " ويذرك " بالرفع على تقدير وهو يذرك . وقرأ الأشهب العقيلي " ويذرك " مجزوما مخفف يذرك لثقل الضمة . وقرأ أنس
--> ( 1 ) في زوك : أن كان ليعبد . ( 2 ) راجع ج 8 ص 199 .